جعفر بن البرزنجي
433
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وأم أيمن الحبشية « 1 » . وخرجوا مشاة إلى البحر فاستأجروا سفينة بنصف دينار ، فكانت هذه أول هجرة في الإسلام . وذلك ( في ) رجب . ( سنة خمس ) من النبوة متوجهين ( إلى النّاحية ) أي الجهة ( النّجاشيّة ) نسبة إلى النجاشي ملك الحبشة ، والمراد به هنا : الرجل الصالح أصحمة الملقب بالنجاشي : أسلم في زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولم يجتمع به ، فهو معدود من التابعين - رضى اللّه عنهم ، أسلم على يده : عمرو بن العاص الصحابي الآتي ذكره قريبا . قال الزرقاني : وهي لطيفة صحابي أسلم على يد تابعي ولا يعلم مثله . . انتهى . والنجاشي لقب لكل من ملك الحبشة ، كما أن كل من ملك الروم يسمى قيصرا ، ومن ملك الفرس يسمى كسرى ، ومن ملك اليمن يسمى تبّعا ، ومن ملك الترك خاقان ، ومن ملك القبط فرعون ، ومن ملك مصر عزيز ، وتبّع الحميري لحمير ، ودهمى ونغفور لملك الهند ، وغانة للزنج ، وبطليموس لليونان ، وفطيون - بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة فمثناة تحتية مضمومة فواو فنون - ومالخ أو شالخ لليهود ، وللصابئة نمروذ ، وجالوت من ملك البربر ، وإخشيد من ملك الفرغانة ، ونعمان من ملك العرب من قبل العجم . كذا في « المقتفى » ، وفي سيرة مغلطاى : وفرعون من ملك مصر والشام ، وإذا أضيف إليها الإسكندرية فهو : العزيز أو المقوقس . فلما علمت قريش باستقرار المهاجرين في الحبشة وأمنهم أرسلوا عمرو بن العاص وعبد اللّه بن ربيعة بهدايا وتحف من بلادهم إلى النجاشي ليرد المهاجرين إلى قومهم ، فأبى ذلك وردهما خائبين ولم يقبل هديتهما ، فأقام المسلمون بها شعبان ورمضان ، وفيه كانت قصة الغرانيق لما سجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسجد المشركون ، وفشا أمر تلك السجدة في الناس حتى بلغ أرض
--> ( 1 ) هي بركة الحبشية أم أيمن مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحاضنته ، أسلمت قديما . ( تجريد أسماء الصحابة 1 / 41 ) .